فعالياتمعارض

معرض الحج : رحلة في الذاكرة .. تعيد ارث الطرق القديمة إلى بيت الله الحرام

يستعيد معرض “الحج: رحلة في الذاكرة” إرث طرق الرحلات الشاقة التي كان حجاج بيت الله الحرام يقطعونها عبر القارات، ويعد قسم الرحلات من أبرز أقسام هذا المعرض الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، وينظمه مركز جامع الشيخ زايد الكبير بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، خلال الفترة من 20 سبتمبر القادم ويستمر حتى 19 مارس 2018 في رحاب جامع الشيخ زايد الكبير بمناسبة مرور 10 سنوات على افتتاحه حيث كانت صلاة عيد الأضحى عام 2007 أول صلاة تقام فيه.

ويأخذ قسم الرحلات حيزا كبيرا من المعرض ويستعيد ذكريات رحلة حج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي قام بها عام 1979 ونقل التلفزيون الملون حينها تفاصيل الرحلة من خلال تقارير يومية مرئية، ويعرض المعرض هذه التقارير التي تعود إلى شركة أبوظبي للإعلام، يظهر فيها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في مقابلة تلفزيونية أجريت معه من مشعر “منى” يتحدث فيها عن المقاصد وراء الحج.

كما يستعيد معرض “الحج: رحلة في الذاكرة” الصعوبات التي كان يتكبدها الحجاج الإماراتيون قبل قيام الاتحاد لأداء فريضة الحج، ولاسيما الطرق الوعرة التي كانوا يقطعونها على ظهور الجمال أو سيرا على الأقدام، أو عبر ميناء الدمام في السعودية في رحلة بحرية مضنية.

وقال سعادة يوسف العبيدلي مدير عام مركز جامع الشيخ زايد الكبير: “إن الجامع بات وجهة ثقافية بارزة يستقطب حوالي خمسة ملايين زائر سنويا من مختلف الثقافات، وجاء في المركز الثاني كأحد أفضل صرح معماري عالمي لعام 2016 و 2017 على التوالي وفق تصويت أجراه موقع تريب أدفايزر، إلى جانب كونه صرحا معماريا اسلاميا فريدا، يساهم في تكريس القيم السامية التي يتميز بها ديننا الحنيف.

وأضاف سيتمكن الزوار من خلال تسليط الضوء على الركن الخامس في الإسلام ومكانة الحج إلى بيت الله الحرام في نفوس المسلمين من التعرف إلى قيم التواصل الحضاري والثقافي في هذه الشعيرة الكبرى، حيث يرصد المعرض تاريخ تطور رحلة الحج ليس من خلال الطرق والأدوات والتقاليد فقط، بل أيضا من خلال تزايد أعداد المسلمين الملبين للنداء الرباني من كل أصقاع الأرض، والقصص الإنسانية المرتبطة بهم.

وأوضح أن المعرض يرتبط بشكل خاص بفكر الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الداعي إلى التمسك بقيم الإسلام السمحة والاحسان للناس”.

من جهته قال سعادة سيف سعيد غباش مدير عام هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة: “المعرض يلفت الانتباه إلى علاقة مجتمعنا الإماراتي بهذه الرحلة الروحانية التي تتجسد فيها معانٍ كثيرة، لعل من أبرزها المساواة والتسامح والتواضع وحسن الخلق ونبذ التعصب والعفو والإحسان والإخلاص للمبادئ، وهي السمات الأبرز التي تميز بها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”، الذي ضرب أروع مثل في التسامح ، وقدم نموذجاً يحتذى به، كقائد مسلم عربي وفي لدينه ووطنه وأمته، وسفيراً عالمياً للإسلام بمواقفه العالمية الخيّرة.”

وأضاف غباش “لن تقتصر المعروضات على السرد التاريخي لعلاقة مجتمعنا برحلة الحج منذ أن دخل الإسلام إلى هذه المنطقة من شبه الجزيرة العربية في السنة الثامنة من الهجرة، وإنما سيسلط الأضواء أيضاً على ابتكارات المسلمين الأوائل لتسهيل رحلة الحج، من خلال بناء الاستراحات وحفر الآبار على طرق الحج البرية، وما رافق ذلك من تقاليد وفنون تحتفي بموسم الحج العظيم”.
يتضمن المعرض سرداً تاريخياً دقيقا لتطور الطرق التي عبرها الحجاج قبل استحداث الطائرات، ويتتبع الارث المعرفي الذي تكون عبر هذه الرحلة التي استخدمت فيها أدوات فلكية لتحديد مواقع النجوم التي تحدد الطرق الصحيحة إلى مكة المكرمة، مثل الاسطرلاب، ومؤشر اتجاه القبلة الذي مكن من تحديد اتجاه الصلاة عبر هذه الرحلة الطويلة.

يتضمن المعرض قطع أصلية من هذه الأدوات مثل الاسطرلاب النحاسي الموقع من قبل أحمد بن محمد بن ابراهيم، من المغرب، ويعود إلى عام 1123 هجري (1711/1712 ميلادي) وهو من مقتنيات متحف زايد الوطني. كما تعرض مجموعة من مؤشرات القبلة من مجموعة ناصر داوود خليلي للفن الاسلامي، تعود إلى فترات اسلامية مختلفة واستخدمت في صنعها مواد مختلفة مثل الخشب المطلي والنحاس والعاج والجلد وغيرها من مواد.

كما يعرض رسوم بيانية لطرق الحج عبر الجزيرة العربية مع تسليط الضوء على الأماكن التي توقف عندها الحجاج ، مثل شجرة “الشبهانة” المعمرة بالقرب من مدينة السلع، وآخر لطرق سلكها مسلمو العالم عبر قارتي أفريقيا وآسيا وصولا إلى بيت الله الحرام، ومنها شبكة سكة حديد الحجاز التي أقامها العثمانيون بدايات القرن العشرين لربط المدن الكبرى بمكة المكرمة، وهو المشروع الذي يعد مفصليا في تاريخ الحج إذ ساهم في تيسير رحلة الحج ومهد للمزيد من التحديث في الرحلة، وتعرض مجموعة نادرة من الصور والبطاقات البريدية التي وثقت المشروع حتى تدميره أثناء الحرب العالمية الثانية، كما يستعيد المعرض إرث عصر البواخر التي دخلت الخدمة في أواسط القرن العشرين وسرعت من رحلة الحج عبر القارات، ومن بين الصور النادرة في المعرض صور غرق سفينة حجاج قبالة سواحل دبي عام 1968 في طريقها إلى باكستان، وهي من أرشيف المصور الشهير نور علي راشد.

ومن بين أبرز المعروضات الأخرى؛ مخطوطات إسلامية، وصور فوتوغرافية أرشيفية وآثار، تم إعارتها من مجموعة من المؤسسات المحلية والعالمية، إلى جانب مجموعة من المقتنيات الخاصة والمقتنيات الشخصية وتذكارات الحج التي قدمها أفراد المجتمع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock