فترة ما قبل الفجر في أول يوم في رمضان في تركيا، حيث يمكنك سماع القرع على الطبول من مسافة بعيدة، وتتصاعد تلك الأصوات كلما اقتربت فرقة قارعي الطبول معلنين بدأ وجبة السحور – وهي وجبة تقليدية يتم تناولها في فترة ما قبل الفجر – والتي تتيح المجال للسكان معرفة بأن نهار الصيام سيبدأ قريبًا.

تترافق ضربات الإيقاع التركي مع أوقات الوجبات خلال شهر رمضان (إذا سُنحت لك يومًا فرصة لزيارة الجمهورية التركية فلا بد أنك ستسمع الناس هناك يطلقون عليه شهر “رَمَزان”. إذ يكون هذا الشهر الفضيل بداية للقيام بعدد من التقاليد والاحتفالات المبهجة.

وحول ذلك قال صالح اوزير، الملحق الثقافي والإعلامي لتركيا والإمارات العربية المتحدة: “يخدم قطاع السياحة في تركيا مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية والأعياد والأماكن المخصصة للزيارة خلال شهر رمضان الكريم وعيد الفطر الذي يليه مباشره. إلى جانب زيارات السكان المحليين، فإن السياح الذين يزورون تركيا خلال هذه الفترة متشوقين لاكتشاف كل ما يمكن لتركيا تقديمه. وشهدنا خلال السنوات القليلة الماضية تدفقًا متزايدًا من الزوار في شهر رمضان الكريم وعيد الفطر، وخاصة من دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة.”

الأسواق الشعبية والمعارض والأطعمة

تكون الفترة المسائية في تركيا أكثر نشاطًا وحيوية خلال شهر رمضان. وتكتظ أكشاك بيع الشاي والمخابز والمقاهي والمطاعم في تركيا بالكامل، وتفوح رائحة الحلوى المُعدَّة محليًا من الأبواب وفي الشوارع. ومن الأمور التي تستحق المزيد من الاهتمام هي مساجد تركيا – وبوجه التحديد الجامع الأزرق في إسطنبول (والمعروف أيضًا بجامع السلطان أحمد) – ذو المآذن والساحات الواسعة الغارقة بالأضواء وتضفي النشاط والحيوية على كامل المكان.

في الواقع، يتحول “ميدان السلطان أحمد” الذي يحتضن أيضاً كل من متحف “آيا صوفيا” و”ميدان سباق الخيل”، إلى بقعة حيوية خلال شهر رمضان الكريم. وذلك ليس بسبب الثراء الثقافي التركي الذي يمثله هذا الميدان فقط، إذ يستضيف هذا الميدان أيضًا في كل عام معرض “العلامات التجارية ” الذي يبدأ من اليوم الأول في شهر رمضان الكريم ويستمر حتى عشية عيد الفطر ويحتوي على كل من الأكشاك والمعارض ومسرح الدمى والحفلات الموسيقية والرقصات الشعبية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

ومن الجدير بالذكر أيضًا “ميدان بايزيد” الذي يتميز ويشتهر بانتشار محلات المجوهرات والإكسسوارت والمنسوجات المنتجة محليًا والمأكولات المحلية مثل: الحلويات وعصائر الفاكهة والمثلجات وسندويشات الكفتة ودونر الكباب والسجق الحار، والتي تعد جميعها من المأكولات والمشروبات التي تلقى رواجًا في أوساط عامة الشعب.

وتقوم أيضًا المخابز في جميع أنحاء تركيا بإعداد نوع مميز من الخبز والمعروف باسم خبز “بيده” وهو من أهم أصناف وجبة الإفطار في رمضان والتي تعد ناقصة في حال لم يكن خبز “بيده” الطازج جزءً منها.

وأضاف اوزير: “تتمتع الأسواق الشعبية الرمضانية المسائية في كافة مناطق تركيا بشعبية كبيرة جدًا عند السيَّاح. كما تكثر المحلات التي تقدم عروض خاصة لوجبات الإفطار مثل خبز “بيده” والكباب والحلويات التقليدية مثل البقلاوة وحلوى الجولاك. كما يعد الحضور من أجل تناول وجبة الإفطار، حتى وإن لم تكن صائمًا، فرصة لتذوق المأكولات الشعبية التركية، وتعتبر هذه الفرصة من أفضل الطرق لتجربة دفء الضيافة والثقافة التركية في أروع حالاتها.

المناطق الثقافية والتاريخية الأكثر استقطابًا للزوار

تجذب شبه جزيرة “القرن الذهبي”، وهي منطقه “أيوب” وضواحيها، السياح والسكان الأصليين للمنطقة كل عام إلاّ أن السياح الذين يقضون شهر رمضان في منطقه “أيوب” يتطلعون لتجربة مجموعة أوسع من الأنشطة.

ويقام في رمضان في منطقه “أيوب” معرض سنوي للكتاب والهدايا، مكدس بآلاف الكنوز التاريخية والثقافية. ويعتبر متنزه معرض فيشان الدولي، والذي يعد أيضًا مركزاً للمعارض الدولية والمؤتمرات، مكاناً آخر يزيد فيه الحماس للتمتع بتجربة رمضانية أفضل. كما تنتشر في المكان حفلات الموسيقى الصوفية ومسرحيات الظل وعروض بهلوانية ودمى متحركة ومشعوذين واستعراض نفث النار من داخل الفم والرجال الذين يمشون على أعمدة خشبية.

ويقول اوزير: “من الرائع قضاء شهر رمضان الكريم في تركيا فنحن شعبٌ نرحب بجميع الأجانب والزوّار. إذ تسود أجواء احتفالية بانتشار الأكشاك وعروض خاصة لموائد وجبات الإفطار المسائية. ويمتلك الشعب التركي الكثير ليقدمه خلال هذا الشهر الفضيل كما أنه يعد شعبًا مضيافًا ونسعى دائماً إلى زيادة أعداد السائحين القادمين إلينا.”