تعتبر باريس عاصمة المعجنات والمخبوزات في العالم، وخلف كل رغيف خبز أو قطعة معجنات قصة تاريخية تمتد لعقود أو قرون.

في هذه الجولة، نتعرف على 3 من أقدم وأبرز المخابز ومحلات المعجنات التي حافظت على هويتها التقليدية في قلب العاصمة الفرنسية.

مخبز بوالان (Poilâne) – التقاليد الحية منذ الثلاثينيات

تأسس هذا المخبز في ثلاثينيات القرن الماضي على يد “بيير بوالان”. في الوقت الذي بدأت فيه خبز “الباجيت” الفرنسي الشهير تكتسب شعبية واسعة (في عشرينيات القرن الماضي)، اختار بوالان العودة إلى الجذور والتمسك بصناعة خبز الساوردو (العجين المخمر) الريفي التقليدي.

يتميز هذا المخبر بأنه لا يزال يستعمل نفس الخميرة الطبيعية منذ بداياته، ويتم خبز جميع المعجنات والمخبوزات داخل أفران حطب قديمة.

ويشتهر المخبز بخبزه الريفي المميز، وبسكويت الزبدة الشهير الذي يطلق عليه اسم “Punishments” . كما يتميز المتجر من الداخل بثريا فريدة من نوعها مصنوعة بالكامل من عجينة الخبز المملحة.

مخبز ستوهير (Stohrer)
مخبز ستوهير (Stohrer)

مخبز ستوهير (Stohrer) – أقدم مخبز معجنات في باريس

تأسس مخبز “ستوهير” في عام 1730 على يد خباز بولندي يدعى “نيكولا ستوهير”، والذي قدم إلى فرنسا في البداية ليخبز للبلاط الملكي قبل أن يفتتح متجره الخاص.

كان هذا المخبز أول متجر حلويات مستقل تماماً وغير تابع لأي فندق، وكان يهدف لتقديم المعجنات الفاخرة لعامة الناس وليس فقط للملوك والنبلاء.

يعود الفضل لـ “ستوهير” في إعادة ابتكار الحلوى الشهيرة البابا بالروم (Baba au Rhum) عبر نقع الكعك في الشراب السكري المحلى ليجعلها رطبة وطرية.

يقع المخبز في شارع “مونتورغيل” التاريخي المليء بأسواق الطعام، وحافظ على تصميمه الداخلي الفاخر منذ القرن الثامن عشر.

مخبز دوبون إي دي غاد (Du Pain et des Idées)
مخبز دوبون إي دي غاد (Du Pain et des Idées)

5. مخبز دوبون إي دي غاد (Du Pain et des Idées) – إحياء خبز التخمير البطيء

أُفتتح هذا المخبز لأول مرة عام 1875 كمخبز محلي بسيط، ولكنه ظل خامداً لفترة طويلة حتى عام 2002 عندما قام الشيف “كريستوف فافيسور” بإعادة إحيائه.

تكمن فلسفة العمل على فكرة إحياء المخبز رداً على تحول المخابز في باريس إلى الماكينة الآلية والتصنيع التجاري؛ لذا ركز الشيف على إعادة عملية “التخمير البطيء” الأصلية باستخدام الخميرة الطبيعية لإنتاج الخبز والمعجنات.

يتمتع المخبز بتصميم داخلي مذهل يعود إلى أوائل القرن التاسع عشر. ويشتهر المخبز بتقديم الكرواسون المقرمش الغني بالزبدة، ومعجنات “الإسكارغو” الحلزونية (التي تشبه القوقع) بنكهة الفستق والشوكولاتة.

أخيراً يمكننا القول بأن زيارة هذه المخابز والمتاجر في باريس ليست مجرد تجربة لتناول أشهى المأكولات، بل هي جولة ثقافية وتاريخية بامتياز، تكشف للمارة عن الأسباب الحقيقية التي جعلت من فرنسا رائدة عالمية في فن صناعة المعجنات والمخبوزات على مر القرون.

عن المحرر


الصورة الرمزية لـ هلا بنت ناصر الجريّد