بكل أناقةٍ وبهاء، تُرحب مجموعة “ذا لاكشيري كولكشن” بفندق ذا بالاس، من مجموعة ذا لاكشيري كولكشن، مدريد ضمن باقة فنادقها العالمية الفاخرة، بعد رحلة ترميمٍ وتجديدٍ استغرقت عامين. يحتفل الفندق، الذي حمل سابقاً اسم “ويستن بالاس”، بهويّةٍ جديدةٍ تجسّدُ مزيجاً أخّاذاً بين تراثه العتيق وحداثة التصميم، إلى جانب لمساتٍ من الفخامة المُطلَقة وخدمةٍ تُحاكي أرفع المعايير.

يتربّع الفندق في قلب حي “باريو دي لاس ليتْراس” العريق، حيثُ تُحيطُ به أبرز كنوز مدريد الثقافية؛ من متحفي البرادو وثيسين بورنيميسا الفنيّين، إلى حديقة ريتيرو الساحرة وساحة بلازا مايور النابضة. ويُعَدُّ موقعه، ضمن منطقة “بايساي دي لا لوز” المصنَّفة تراثاً عالمياً من اليونسكو، بوابةً على الإرث الفنيّ والثقافي الذي تتنفّسُه العاصمة الإسبانية.

وفي تعليقٍ لها، أكّدت هيلين ليتون، نائبة رئيس العلامات الفاخرة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا بشركة ماريوت الدولية: “ظلّ ذا بالاس على مدى قرنٍ كاملٍ جزءاً حيوياً في نسيج مدريد الثقافي. وانطلاقاً من شغفنا بإحياء تاريخه الثريّ، استثمرنا في ترميمٍ يجسّدُ ثراءَ عصوره، ليُشرقَ اليومَ كجوهرةٍ تليقُ بانتمائه إلى مجموعة ’ذا لاكشيري كولكشن‘. نحنُ واثقون بأنّ سحرَه الفريد سيسلبُ ألبابَ السكّان المحليين والزوّار، وها نحنُ نرفعُ الستارَ عن فصلٍ جديدٍ من تاريخه العريق”.

نهضةٌ معمارية

أعاد ترميم واجهة الفندق إحياءَ بهائها الأصلي من عام 1912، بفضل جهود فريق “رويث لاريا للهندسة المعمارية” التي امتدّت عبر 8 آلاف متر مربع، حيث تمكّن الفريق من استعادة لون القصر الترابي الدافئ المطعّم بدرجات التيراكوتا وكشف النقاب عن زخارف نباتية وأكاليل زهور اختفت لعقودٍ تحت طبقات الزمن.

ذا بالاس، من مجموعة ذا لاكشيري كولكشن، مدريد
ذا بالاس، من مجموعة ذا لاكشيري كولكشن، مدريد

وشهد المشروع أيضاً ترميمَ القبة الزجاجية الملوّنة والحديدية الأسطورية التي صمّمها “إدواردو فيريس إي بويج” عام 1912، ونفّذها عباقرة الزجاج في ورشات “موميخان”. استعادت هذه القبة العملاقة، المكونة من 1875 لوحاً زجاجياً من الزجاج المعشّق، رونقها عبر عمليةٍ دقيقةٍ شارك فيها أكثر من 100 خبير، حيث فُكّكت القبة وأُعيد تركيبها بعد استعادة ألوانها الأصلية الزاهية. كما عادت الثريّا الزجاجية الفريدة على شكل نخلة، التي كانت تُزيّن بهو الفندق قديماً، لتتألق من جديدٍ تحت القبة، مستحضرةً روح الموقع التاريخي بكل تفاصيله الساحرة.

رحلةٌ تعكس جوهر مدريد

تولّى استوديو “لازارو روزا-فيولان” إعادةَ هندسة الديكورات الداخليّة لفندق “ذا بالاس، من مجموعة ذا لاكشيري كولكشن، مدريد”، ليمزجَ بحرفيّةٍ بين فخامةِ الماضي وأناقةِ الحاضر، مُتجاوِزاً التصميمَ إلى إحياء إرثٍ ثقافيٍّ استضافت مساحاته عمالقةً مثل بيكاسو ودالي وماتا هاري وهمنغواي. تستقبل الضيوف سجّاداتٌ صوفيةٌ مطرَّزةٌ برسوم مخلوقاتٍ أسطوريّةٍ وزخارف معقّدة توحي بالخداع البصري، فيما تُحيطُ بها إطاراتٌ خشبيةٌ مُذهّبةٌ صُمِّمت خصيصاً لتحاكي غموض الغاباتِ السحرية. وتتناثرُ على الجدران لوحاتٌ فنيّةٌ أُبدعت خصّيصاً للفندق تفاجئُ الناظرَ بتفاصيلها المتحوّلة وفقاً لزاوية النظر، فتارةً تكشف عن رسوم لحيوانات وتارةً تبدو وكأنها آلات، وكأنّ الفنَّ هنا يلعبُ مع الزمنِ والخيال.

أمّا الغرفُ الفاخرةُ البالغ عددُها 470 غرفةً وجناحاً والتي تُغمرها أشعةُ الشمس، فهي قصيدةٌ في الأناقةِ الكلاسيكية، تروي حكايةَ مدريدَ القديمةِ والحديثة. ترتدي جدرانُها ورق جدران جلديّ مرسومٌ يدوياً، مُستلهمةً التصميم من ظلال أشجارِ حديقة الريتيرو، فيما تتزيّن الحمّاماتُ بفسيفساءٍ تعكس مناظرَ جويّةٍ للحدائقِ النباتيّة الملكيّة. وتتألق التفاصيلُ في هذه التحفة المعمارية من مدافئَ رخاميّةٍ وثرياتٍ من طرازِ منتصف القرن العشرين وأقمشةٍ فاخرة، لترسمَ معاً جوّاً أشبهَ بمنزلِ أرستقراطيٍّ عاشقٍ للجمال.

ذا بالاس، من مجموعة ذا لاكشيري كولكشن، مدريد
ذا بالاس، من مجموعة ذا لاكشيري كولكشن، مدريد

ولا يتوقّفُ سحرُ المكان عند الديكورات، بل ينسحبُ إلى أزياءِ فريق عمل الفندق التي صمّمها الإسبانيُّ خوانخو أوليفا، حيث تمزج تفاصيلها بين الحداثة والفخامة، في تناغمٍ مع هويّة الفندقِ الجديدة.

أيقونة في عالم المذاق

يقع مطعم لا كوبولا، القلبُ النابضُ لفنِّ الطهو في “ذا بالاس، من مجموعة ذا لاكشيري كولكشن، مدريد”، تحتَ قبةٍ زجاجيّةٍ تتوّجُ هيكلاً حديديّاً مُتقن الصنع، مُجسِّدةً روحَ المكان واسمه. هنا، حيثُ يلتقي الضيوف والزوار المحليون يمتزجُ عبقُ التاريخِ بنبضِ الحاضرِ في مطعمٍ ولاونج يحتفي بالمذاقاتِ الراقيةِ على مدارِ اليوم.

تحافظُ المساحةُ على طابعها الكلاسيكيِّ الأنيق، غيرَ أنّ تفاصيلَ عصريّةً تسلّلت إليها برقيّ: مقاعدُ مكسوّةٌ بجلدٍ قشتاليٍّ فاخر، ولوحاتٌ منتقاةٌ بعناية، ومفروشاتٌ تحملُ أنفاسَ القرن السادسَ عشر، تُعيدُ تشكيلَ الأجواءِ بأسلوبٍ متفرّدٍ يجمعُ بين الإرثِ والتجديد.

في قائمة مأكولات لا كوبولا، تمتزجُ التقاليدُ العريقةُ بروحٍ ابتكاريّةٍ تُعيدُ إحياءَ الوصفاتِ الخالدةِ بأسلوبٍ حديث كلها معدّة باستخدام مكونات محليّة من بينها أطباقٌ مُستلهمةٌ من أسماءٍ مرّت هنا، تاركةً أثرها في ذاكرةِ الفندق، مثل سلطة والدورف على طريقةِ بيكاسو وستيك تارتار بتوقيعِ خوليو كامبا—كلُّ لقمةٍ تحكي قصةً، وكلُّ نكهةٍ تُعيدُ رسمَ فصلٍ من تاريخِ المكان.

نادي 27: حيث يروي المكانُ قصصه

في زوايا الفندقِ الأكثر فرادةً، يتربّع نادي 27، الذي كان يُعرفُ سابقاً باسم “موزيو بار”، قبل أن تُعادَ تسميتُه تكريماً لشعراءِ جيل 27 الذين اتّخذوه ملاذاً أدبيّاً. لا يزالُ المكانُ يحتفظُ بروحه كـ”متحفٍ حيّ”، حيثُ تسردُ دفاترُ الزوّارِ الأصليّة تاريخه، بينما تزيّنُ جدرانَه أكثرُ من سبعينَ لوحةً أبدعها فريقُ لازارو روزا-فيولان، مُستلهماً من أرشيف الفندق العريق.

عن المحرر


الصورة الرمزية لـ هلا بنت ناصر الجريّد